الذهبي
341
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فصل في معجزاته صلّى اللَّه عليه وسلّم سوى ما مضى في غضون المغازي قال حاتم بن إسماعيل ، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار ، قبل أن يهلكوا ، فكان أوّل من لقينا أبو اليسر صاحب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ومعه غلام له . فذكر الحديث ، ثم قال : حتى أتينا جابر بن عبد اللَّه في مسجده فقال : سرنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتّى نزلنا واديا أفيح [ ( 1 ) ] فذهب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يقضي حاجته واتّبعته بإداوة من ماء ، فنظر النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي ، فانطلق النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها فقال : « انقادي عليّ بإذن اللَّه » ، فانقادت معه كالبعير المخشوش [ ( 2 ) ] الّذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى ، فأخذ بغصن من أغصانها فقال : « انقادي عليّ بإذن اللَّه » ، فانقادت معه كذلك ، حتى إذا كان بالمنصف [ ( 3 ) ] ، فيما بينهما ، لأم بينهما فقال :
--> [ ( 1 ) ] أي واسع . [ ( 2 ) ] هو الّذي جعل في أنفه الخشاش الّذي يشدّ به الزمام . [ ( 3 ) ] أي وسط الطريق ( كما في شرح الشفا ) وفي حاشية الأصل : نصف الطريق .